عبد الله بن علي الوزير
257
تاريخ اليمن ( تاريخ طبق الحلوى وصحاف المن والسلوى )
فاسأل به خبيرا ، إلّا وإنّا نذكروك أيها الملك ، والذكرى تنفع المؤمنين ، وإنّا لك من المنذرين ، وعليك من الحذرين ، إنّا لما ملكنا تلك الأيام بلدة ظفار ، وهي عنا نازحة الفيافي والقفار ، لم نر في تملّكها صلاحا لشيء أوجبه منا النظر ، وحاكته الأذهان والفكر ، فتركناها لا من خوف قوة قاهرة ، ولا لكلمة علينا ظاهرة ، ولا يد غالبة ، ولا كف سالبة ، وساعة ما خرج منها عاملنا خلف خلّف بها شيئا من مدافع المسلمين ، لغفلة منه جرت عن حملها في ذلك الحين ولما ملكتم أنتم زمام عنها ، وأجتليتم ضوء بدرها وشمسها ، لم تدفعوا إلينا تلك المدافع ، كأن لم يكن من ورائها ذا يد ولا دافع ، فاعلم أيها الملك أن البعل غيور ، والليث هصور ، والحرّ على غير الإهانة صبور ، ومن أنذر فقد أعذر ، وما غدر من حذّر ، على إنّا لإصلاح ذات البين بيننا وبينكم طالبون ، وفي استيفاء صحبتك راغبون ، ولإطفاء الفتن والإحن بيننا وبينك مؤثرون ، فإن كنت راغبا في الذي فيه رغبتنا ، وطالبا لماله طلبنا إخمادها ، فأدفع لك الخير لنا إيّاها ، ولا تتحسّن بسرعة الاعتداء حميّاها ، وإن أبيت إلّا الميل لاغتنامها ، والجزم على نفس امرئ على خبط ظلامها ، ففي الاستعانة باللّه ممنّ إعتدى فسحة وسعة ، ومن كان مع اللّه كان اللّه معه ، والسلام ورحمة اللّه ، إنتهى المكتوب بحروفه . وفيه من رئاسة « 1 » الألفاظ ، وتخيّر كلمات الأنفة ، والسمو ما يقضي بأن عامله المسّمى بخلف إنما رغب عن ظفار لرغبة مخدومه ، وقد سلف صفة إخراجه عنه شيء من هذا ، وهذه صناعة فحول الملوك على أيدي أكابر الدولة وبلغائها فإن من البيان لسحرا ، وإلا فإن خلفا لم يخرج من ظفار إلا بما دهمه من جيش السلطان الكثيري ، ولو كان خروجه رغبة لما رغب عن المدفعين ، وهو أمسّ ما يكون إليهما ، وكيف لا وهما آية الإبقاء على دولته ، ورئاسته ، وأعظم ما يتجمل به عند الوفود ، على مخدومه العماني . وينتحل المقهور كل تعلّة * ولا بدّ للمغلوب أن يتعلّلا
--> ( 1 ) رئاسة : ( رياسة ) .